ا
باسم الله الرحمن الرحيم
مـُـــكـــــاشــَــفــــَات
ديــــوان شــــعــــر
أمــيــنــة الــمــريــنــي
ديوان شعر :مكاشفات
المؤلف: أمينة المريني
الطبع :
النشر :
لوحة الغلاف :
الطبعة الأولى :
رقم الإيداع القانوني :
مَـــقـــامُ الجَمال
( ما قبل المكاشفة )
(بعد ابتلاء التيه يصل القلب إلى مقام الجمال)
هلْ أَتاكَ حديثُ الفُؤادِ
الّذي ظلَّ لَكْ
قائِمًا
هائِمًا
سائِحًا
في الجَمالِ السَّنِيِّ الّذي سَربَلَكْ ؟
وَوُقوفُ الأَسيرِ المُوَلَّهِ
خَلفَ السِّتارِ الّذي حَجَّلكْ ؟
هلْ أَتاكَ الّذي لا يُقالُ
إذَا ما اشْتَهيْتُ الكَلامَ
وأَدْخَلنِي الصَّمتُ
في حَضْرةِ الحُسنِ
أَو فِي عُروشِ الفَلَكْ ؟
يا فُؤادِي الفَتِيَّ
وَمَن أَدخَلَكْ ؟
في ارْتِعَاشِ الدَّياجِي عَلى هَمْسِهِ ؟
وانْسِكابِ الدَّوالِي عَلى كَأسِهِ ؟
فَارْتَوَيْتَ طَوِيلاً
طَوِيلا
إلَى أَنْ عَطِشْتَ
ومَا أَنْهلَكْ
ثمّ أَوْقَفكَ الخَالدُ
الأَخْلَدُ
الفاتِنُ
الفاتِكُ
المالِكُ
المُمتَلَكْ
في مَقامِ الشُّهودِ
وما أَدْخلَكْ.
----------
ولقَدْ غابَ مَنْ أنتَ في بَيْتِهِ
وتَوارَى لَطِيفًا
خَفِيفا
خُطَا رَشَإٍ
خَلفَ سِتْرِ الحَلَكْ
وَدنَتْ بَوصَلاتُ الهَوَى
فَسَريْتَ على سُبُحاتِ الجَمالِ
الّذي أَذْهَلكْ
ثمّ مِن ذَبْذَباتِ السَّنَا
زَلْزَلَكْ
ثمّ أَحيَاكَ إِذ قَتّلكْ
ثمّ ما أَرْسَلَكْ
إذْ لَمحْتَ لِحاظًا فَواتِكَ
فَاسْتَبقَ القلبُ نَحوَ الْبَهَا
هاتفًا:"... هِتَ لَكْ "
يا حَبيبيَ
هاكَ مِراحِي وَ رُوحِي
واسْكُبْ عَلى عَدَمِي
سَلْسَلَكْ
وأَعِرْ مُهجَتِي
مِن بُرودِ الرِّضَى
وسَلامِ اللَّظَى
ما يُرِي مَنزلَكْ
يَغتسِلْ في انْخِطافِ الشَّذا
وَامِقٌ سَألَكْ
وَبِأَجمَلِ مَا عِنْدَهُ
أَوْكَلَكْ
يا مُنَى خافِقِي
هاكَ قَلبِي
الّذي ظلَّ لَكْ
فَارِغًا مِن سِوَاكَ
وَشَكِّلْهُ ما شِئْتَ
أَوْ ما يَشاءُ الجَمالُ الّذي شَكّلَكْ
بَذرةً
قَطرةً مِن نَدًى
كَرْمةً
ثمّ أَثْمِلْ بِخَمْرِي
مَن جَهِلكْ
أَنْتَشِي في البَيَاض الّذي ظَلَّلكْ
------------------
وانْظُرِ الثَّوبَ ومَا خَلْفَهُ
تَجِدِ الْعَبْدَ قدْ حَمَلكْ
مَلِكًا بَاذِخًا
شَامخاً
ذَلَّ لَكْ
وَتَرَى القَلبَ يَسْلُكُ
فِيمَنْ سَلَكْ
خَاشِعًا هامِسًا :
" اِنْكَشِفْ لِلرُّؤَى
وَخُذِ الكُلَّ لَكْ "
سوفَ أَخلُدُ يا سيّدي
في انبِسَاطِ الظِّلالِ عَلى بَحرِهَا
وانْكِشافِ الحُروفِ علَى حِبْرِها
ومَرايَا الجُنونِ
الّتي لا أَرانِي
قَويًّا عَلى كَسْرِها
فَأَنا مُنذُ مَليُونِ عَامٍ
خَلَعتُ النِّعالَ لَديْكَ
وَأَوْهَمتُ قَلْبِيَ أَنّه قَد وَصَلكْ
وعَنِ الكَونِ قَد شَغلَكْ
واسْتَوَى عاشِقًا
كالفَرَاشِ الغَرِيرِ
عَلى عَمَدٍ مِن جَوًى دافِقٍ
حارِقٍ
تَزدَهِي أَنتَ في سَطْوَةٍ مِن ضِيَاهُ
كَما لَذَّ لَكْ
فأَنا يَا حَبيبيَ مَن دَلَّلَكْ
----------------------
فَانْعَطِفْ مِثلَ ظَبْيٍ عَلَى رَشَأٍ
نَافِرٍ
حالِمٍ
بِفُتوحَاتِ غَابٍ
وَلا تَلْتَفِتْ لِجُموحِيَ
لا تَلْتفِتْ نَحوَ قُبحِي
وَانْثُرْ عَلى أَضْلُعِي
مِنْ رُؤَاكَ نَدىً
يَتَوضَّأْ شَغَافِي
الّذِي ذَلّ لَكْ
أَوْ أَبِحْ فِي هَواكَ دَمِي
لاَ عَليْكَ
إِذَا ما سَكَبْتَ حَبِيبَكَ
بَيْنَ جِنانِ مَلَكْ
----------------------
وَارْفَعِ الحُجْبَ
هَلْ أَعْجَلَكْ
أَنْ تَرَى وَرَقِي بَاهِتًا
كَظِلاَلِ الأَصائِلِ
أَمْ لَذَّ لَكْ
سَوْرَةُ البُعْدِ فِي كَبِدي
عَنْ حَبِيبٍ لَدَى جَوْهَرِ الرُّوحِ
قَد أَنْزَلَكْ
-------------------
جَارِفًا يَتَجلَّى ابْتِلَاءُ الرِّضَى يَا إِلَهُ
يُقَرِّبُني لَاهِثًا مِنْ أَناهُ
ويُتْرِعُ في نَهَمٍ أَكْؤُسي مِن لَظاهُ
ضَلَلتُ أَنا فِي دُجَاهُ
وجُنَّ العَصِيُّ بِخَطْوِي
يَدُورُ بِلاَ كَلَلٍ في رَحاهُ
فَيا ربِّ ما أَعْدَلَكْ !!
حِينَ أَيقَظْتَنِي
حينَ خَلَّصتَنِي
حينَ وَحَّدتَنِي في مَرايَاكَ
يارَبِّ. . . .ما أَجْمَلَكْ !!
حينَ أَدْنَيْتَنِي مِنْ مَقامِ الجَمَالِ
وَيارَبِّ. . .
يارَبِّ. . .
يارَبِّ
مَا أَكْمَلَكْ. . .!!
فـــــاس : يونيو 2002
-----------------------
فَـــرقَـــد. . .
( المكاشفة الأولى )
أَصاخَتْ إِلَى النَّايِ
لمَّا شَدَا
يُغازِلُ فِيهَا
الْهَوَى أَمْلَدَا
وسَالَ رَحيقًا
مِن الْهَمسِ في رِقَّةٍ
وسَاقَ خُطاهَا
إِلَى مَرفَأِ السَّحَرِ
خَلْفَ المَدَى
فَراحَتْ تُراقِصُ
فِي ظِلِّهَا ظِلَّهُ
تَدُورُ. . . . . . .
تَلُفُّ عَلى وَقْعِهِ
قَدَّهَا عاشِقًا
مُجْهَدًا
وَأَرْخَتْ رُؤَاها
عَلى شَجْوِهِ
وَغَصّتْ بِحُلمٍ سَعيدٍ
بَعيدِ الصَّدى
". . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . "
كأنّ َ الزّمَانَ
تَسلَّلَ طِفْلاً
لِيُُشعِلَ مِن لَهْوِهِ
لِلْهَوى مَوقِدًا
وَدثَّرَها آسِرًا
في شِبَاكِ الفُتونِ
ونَثَّرَها . . آمِرًا. .
فَاتِكًا. . . سَيِّدَا. .
-----------------
كَأنَّ الّذِي ساقَها
قَدَرٌ مِن شَذاءٍ
وَغَيْبٌٌ مِن الحُلْوِ
قَد أَزْبَدَا. . .
تَناسَتْ لَدَيْهِ
سَرَابَ المَجازِ
وَوَهْمَ الكِنَايَة
إِذْ عَربَدَا
وأَوْحَتْ إِلَيهِ :
"حَبيبيَ ذَوِّبْ
عَلى شَهْقَةِ النّايِ
اِسْمِي
ورَسْمِي
صِفَاتِي
وذَاتِي
وطِرْ بِي حَنينَ شُعاعٍ
إِلَى جَدْوَلٍ ساهِرٍ
أَبَدًا. . .
ولاَ تَلْتَفِتْ نَحوَ ثَلْجِ
الغِيَاب
فَإِنَّ لَنا فِي امْتِدَادِ
الجَنَى مَوْلِدَا. . "
ومَدّتْ يَديْها
إِلى نُقطةٍ فِي اصْطِخَابِ
العُبابِ
فمَا وَجدتْ غَيرَها
شَبَحًا رَاقِصًا
مُفرَدًا. .
------------------
حَبيبِي _ أَنا _ لَم يَزَلْ
حَاضِرًا
يَرشُّ عَلى شُرفَةِ الرّوحِ
ماءَ الصَّدَى. . .
لِيَعرِفَ هذَا الفُؤادُ الغَرِيرُ
جُنونَ الدَّوَالِي
وشَوْقَ النَّخيلِ
لِبَوْحِ النَّدَى. . .
-----------------
حَبيبِي _ أَنا
لَمْ يَزَلْ خالِدًا
عَلى مَملَكَاتِ